الداعي للفتنة والمقتول فيها
عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِنِّي بِالْكُوفَةِ فِي دَارِي ، إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَلِجُ ، فَقُلْتُ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ فَلِجْ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيَّةَ سَاعَةٍ زِيَارَةٌ هَذِهِ ؟ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ : طَالَ عَلَيَّ النَّهَارُ ، فَتَذَكَّرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُحَدِّثُهُ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : تَكُونُ فِتْنَةٌ ، النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ ، قَتْلاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ ، قُلْتُ : وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ ؟ قَالَ : حِينَ لاَ يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ ، قُلْتُ : فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ ، وَادْخُلْ دَارَكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي ؟ قَالَ : فَادْخُلْ بَيْتَكَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ : فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ ، فَاصْنَعْ هَكَذَا أَوْ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ ، وَقُلْ : رَبِّي اللَّهُ حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ "(1)
ـــــــــــــــ
(1) - المستدرك للحاكم (5397) حسن