الذي لا يبتلى في الدنيا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ ؟ قَالَ : وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ ؟ قَالَ : حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ قَالَ : وَمَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ : فَهَلْ وَجَدْتَ هَذَا الصُّدَاعَ ؟ قَالَ : وَمَا الصُّدَاعُ ؟ قَالَ : عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ قَالَ : وَمَا وَجَدْتَ هَذَا قَطُّ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.(1)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَقِلَّةِ الصَّبْرِ عَلَى ضِدِّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ جَعَلَ الْعِلَلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَالْغُمُومِ وَالأَحْزَانِ سَبَبَ تَكْفِيرِ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَرَادَ - صلى الله عليه وسلم - ، إِعْلاَمَ أُمَّتِهِ أَنَّ الْمَرْءَ لاَ يَكَادُ يَتَعَرَّى عَنْ مُقَارَفَةِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ وَإِيجَابِ النَّارِ لَهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يُتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ ، فَكَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ ، وَالْعِلَلُ تُكَفَّرُ بَعْضُهَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لاَ أَنَّ مَنْ عُوفِيَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.(2)
ـــــــــــــــ
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 7 / ص 179)(2916) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (ج 7 / ص 180)