قَالَ الْقَاضِي : كَانَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتهمْ يَدْفِنُونَ الْبَنَات حَيَّة ، فَالْوَائِدَة فِي النَّار لِكُفْرِهَا وَفِعْلهَا ، وَالْمَوْءُودَة فِيهَا لِكُفْرِهَا . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعْذِيب أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ تُؤَوَّل الْوَائِدَة بِالْقَابِلَةِ لِرِضَاهَا بِهِ ، وَالْمَوْءُودَة بِالْمَوْءُودَةِ لَهَا وَهُمْ أُمّ الطِّفْل فَحُذِفَتْ الصِّلَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي السِّرَاج الْمُنِير مَا مُحَصِّله : إِنَّ سَبَب هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ اِمْرَأَة وَأَدَتْ بِنْتًا لَهَا فَقَالَ " الْوَائِدَة وَالْمَوْءُودَة فِي النَّار " فَلَا يَجُوز الْحُكْم عَلَى أَطْفَال الْكُفَّار بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل النَّار بِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَة عَيْن فِي شَخْص مُعَيَّن اِنْتَهَى(1)
ـــــــــــــــ
الكذب والفجور
عَنْ أَوْسَطَ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ يَخْطُبُ النَّاسَ وَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ أَوَّلٍ فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِثْلَ الْيَقِينِ بَعْدَ الْمُعَافَاةِ ، وَلاَ أَشَدَّ مِنَ الرِّيبَةِ بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ أَرَادَ بِهِ مُرْتَكِبَهُمَا لاَ نَفْسَهُمَا.(2)
(1) - عون المعبود - (ج 10 / ص 235)
(2) - صحيح ابن حبان - (ج 3 / ص 233)(952) صحيح