عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الْحِمَى، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَهِبْنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَلَمَّا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ، وَفَحْمَةُ (١) الْعِشَاءِ، نَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ (٢).
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ: قُلْنَا: كَمْ أَبْعَدُ مَا أَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: سَارَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ، ثُمَّ صَلَّى (٣):
[٢٧٣١] أخبرناه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: [مَا] (٤) أَشَدُّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّاهَا بِالْعَقِيقِ (٥).
[٢٧٣٢] وبإسناده قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَمَعَ الْأُمَرَاءَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمَعَ مَعَهُمْ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ (٦).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فَرَوَاهُ أُسَامَةُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
(١) فحمة العشاء: ظلمته، وقال في النهاية: "هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة، وللظلمة بين العتمة والغداة: العسعسة" النهاية (فحم).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٦٨).
(٣) معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٩٦).
(٤) ما بين المعقوفين من الموطأ.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق ٣٤/ أ).
(٦) المصدر السابق (ق ٣٣/ ب).