وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ، ثُمَّ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَلَمْ يَحْسُبْهُ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ مِنْهَا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ مِنْهَا حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى أَتَى مِنًى، وَقَضَى نُسُكَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ (١)، وَأَذَّنَ فِي أَصْحَابهِ بِالرَّحِيلِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِنًى ثَلَاثًا يَقْصُرُ، وَقَدِمَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ ثَلَاثًا يَقْصُرُ، وَلَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سَائِرًا، وَلَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ سَائِرًا (٢).
وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا:
[٢٦٦٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً، أنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا وُهَيْبٌ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُمْ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَحِلُّوا (٤).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى عَنْ وُهَيْبٍ (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
(١) المحصب: موضع رمي الجمار بمنى.
(٢) الأم للشافعي (٢/ ٣٦٧).
(٣) قوله: "البراء" ليس في (ق).
(٤) في (س): "يتحلوا"، وكتب ناسخ (س) في الطرة: "لعلها: يتحللوا".
(٥) صحيح البخاري (٢/ ٤٣).