وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ (١) بِهَذَا الْخَبَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: وِتْرُ اللَّيْلِ كَوِتْرِ النَّهَارِ، فَقَدْ فَصَلَ - رضي الله عنه - (٢) بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا، وَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ التَّلْبِيسُ عَلَيْهِ (٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ - رضي الله عنهما -:
[٢٥٢٥] فأخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلْيَمْانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ، أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ أَحْدٌ مِنَّا أَعْلَمَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، الْوِتْرُ مَا شَاءَ (٤).
[٢٥٢٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا حَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ: دَعْهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ (٥).
(١) تقرأ في (س): "قصد" ورقم فوقها: "ط".
(٢) في (ق): "فقد فصل رسول الله - ﷺ -".
(٣) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٣/ ٢٦).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٦٦٣).
(٥) صحيح البخاري (٥/ ٢٨).