عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَتَبِعْتُهُ أَمْشِي وَرَاءَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ وَأَنَا وَرَاءَهُ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَفَّاهُ، فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جِئْتُهُ، فَطَأْطَأْتُ (١) رَأْسِي أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ". فَقُلْتُ: لَمَّا أَطَلْتَ السُّجُودَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ تُوُفِّيَ نَفْسُكَ، فَجِئْتُ أَنْظُرُ، فَقَالَ: "إِنِّي لَمَّا دَخَلْتُ النَّخْلَ لَقِيتُ جِبْرِيلَ - عليه السلام -، فَقَالَ: إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ - عز وجل - يَقُولُ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رحمه الله -: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (٢).
[٢٢٠٥] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ - عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَ (٣) نَزَلَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَهُ سَاعَةً ثُمَّ
(١) أي خفضت رأسي.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٨٥).
(٣) في (ق): "عزون"، وفي (س): "عرون"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (٢/ ٣٧٠) حيث رواه بسنده ومتنه، وعزْوَر كجْعفر: موضع قريب من مكة.