لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ.
خَالَفَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ وَغَيْرُهُ عَنْ خُصَيْفٍ فِي رَفْعِهِ.
وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
قَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَرُوِّينَا أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحَانِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ، وَفِي أَلْفَاظِهِمَا مَنْعُ تَأْوِيلِ أَحَدِهِمَا وَالْأَخْذُ بِالْآخَرِ، فَالْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ فِيمَا حَكَاهُ لِي (١) الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَدِيبُ (٢) - أيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالى - عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ - رحمه الله -، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي كِتَابِ (٣) الْقَدِيمِ عَلَى نَسْخِ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَحَكَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَمُعَاوِيةَ، وَهُمَا مِنْ مُتَأَخِّرِي الصَّحَابَةِ (٤)، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ فَعَلَ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ رُوِيَتْ مَا رُوِيَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
(١) قوله: "لي" ليس في (س).
(٢) قوله: "الأديب" ليس في (ق).
(٣) في (س): "كتابه".
(٤) في (س): "أصحابه".