وَأَبُو عِصْمَةَ أَمْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَتَلَبَّسَ عَلَى رِجَالِ الصَّنْعَةِ، فَقَدْ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُقْطَعَ الْخُبْزُ بالسِّكِّينِ وَقَالَ: "أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ". حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَلَهُ أَخَوَاتٌ (١) كَثِيرَةٌ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ:
[١٨٨٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرُوا حَدِيثًا وَضَعُوهُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، وَقَدْ كَانَ أَجَازَ لِي رِوَايَةَ مَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ؛ ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثنا بَكْرُ بْنُ حَمْزَةَ قَاضِي قَيْسَارِيَّةَ، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رحمه الله -: وَأَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ مُسْلِمٍ يَسْتَحِلُّ أَنْ يَضَعَ عَلَى إِمَامِهِ مِثْلَ هَذَا الْكَذِبِ الصُّرَاحِ الَّذِي رَاوِيهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ". وَلَسْنَا نَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيَّ، وَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَا بَكْرَ بْنَ حَمْزَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمَوْضُوعَةِ، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ نَافِعٍ قَلِيلَةٌ، وَأَحَادِيثُ مَعْدُودَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ النَّقْلِ، وَقَدْ عِيبَ بِقِلَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - رحمه الله -: مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَنَافِعٌ حَيٌّ فَيَتْرُكُ نَافِعًا وَيُقْبِلُ عَلَى أَبِي
(١) في (د): "أحواب"، وغير منقوطة في (ق)، والمثبت من المختصر.