تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَنِ الْإِمَامِ إِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِآمِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَيرْفَعُ بِهَا مَنْ خَلْفَهُ أَصْوَاتَهُمْ. فَقُلْتُ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا تُثْبِتُ (١) مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "آمِينَ".

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا" دَلَالَةٌ أَنَّهُ أَمَرَ الْإِمَامَ أَنْ يَجْهَرَ بِآمِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ تَأْمِينِهِ إِلَّا بِأَنْ يَسْمَعَ تَأْمِينَهُ، ثُمَّ بَيَّنَهُ ابْنُ شِهَابٍ فَقَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "آمِينَ".

قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِآمِينَ. فَقَالَ: هَذَا خِلَافُ مَا رَوَى صَاحِبُكُمْ وَصَاحِبُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ وَعِنْدَنَا عِلْمٌ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ - رحمه الله - انْبَغَى أَنْ يُسْتَدَلَّ (٢) بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْهَرُ بِآمِينَ، وَأَنَّهُ أَمَرَ الْإِمَامَ أَنْ يَجْهَرَ بِهَا، فَكَيْفَ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ! وَرَوَى وَائِلُ بْن حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: "آمِينَ" يُجْهِرُ (٣) بِهَا صَوْتَهُ وَيَحْكِي مَدَّهُ إِيَّاهَا، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٤) يَقُولُ لِلْإِمَامِ: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ لَهُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:

(١) في (د): "ثبت".

(٢) في الأم: "نستدل".

(٣) ضبب عليها في (ق).

(٤) ضبب عليها في (د).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٢ · ص ٣٢٦