تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَقَوْلُهُ: فَخَفَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَخَفَضَ بِهَا دُونَ الْجَهْرِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَبْلُغُ أَسْمَاعَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا جَهْرًا يُسْمِعُهَا أَصْحَابَهُ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الْقِرَاءَةَ بِالتَّسْمِيَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا:

[١٥٣٤] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبرني ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٢)، قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوهُ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمشرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعَهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٣).

[١٥٣٥] وأخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾ ذَلِكَ الْجَهْرَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، يَقُولُ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ (٤) (٥).

(١) من قوله: "غير أنه لم يعين القراءة" إلى هنا ساقط من (س).

(٢) قوله: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ تفردت به النسخة (د).

(٣) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٣/ ٩٥).

(٤) تحرف في (ق): "المخافية"، وقوله: "يقول بين الجهر والمخافتة" ليس في (س).

(٥) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٦/ ١٦١).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٢ · ص ٢٨٢