تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَمَّارٌ وَعُمَرُ ابْنَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ (١) عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ الْقَرَظِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْأَذَانَ أَذَانُ بِلَالٍ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَإِقَامَتُهُ، وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. وَذَكَرَ الْأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ.

قَالَ: وَالْإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً.

قَالَ: وَكَانَ إِذَا جَاءَ قُبَاءً يُؤَذِّنُ لَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَيُنَادِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ جَاءَ فَاجْتَمِعُوا إِلَيْهِ. فَجَاءَ يَوْمًا فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَجَعَلَ زَنْجُ (٢) النَّضْحِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَرْطُنُ (٣) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَائِذٍ: فَرَقِيتُ فِي عَذْقٍ (٤) فَأَذَّنْتُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ.

وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا أَذَّنَ سَعْدٌ، فَلَمَّا بَلَغَ سَعْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٥) - ﷺ - قَالَ لَهُ: "يَا سَعْدُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُؤَذِّنَ؟ " قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ أَرَ بِلَالًا مَعَكَ، وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الزَّنْجَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَيَرْطُنُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَأَذَّنْتُ لِأَجْمَعَ النَّاسَ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَصَبْتَ يَا سَعْدُ، إِذَا لَمْ تَرَ بِلَالًا مَعِي فَأَذِّنْ". فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ وَقَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا سَعْدُ، إِذَا لَمْ تَرَ بِلَالًا مَعِي فَأَذِّنْ".

قَالَ: فَأَذَّنَ سَعْدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبَاءٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا قُبِضَ

(١) بداية من قوله: "عمار بن سعد" سقط من (س).

(٢) قوله: "زنج" مكانها بياض في (س) وكتب الناسخ فوقه حرف (ط)، وهو بمعنى طمس.

(٣) الرطانة، بفتح الراء وكسرها: الكلام بالأعجمية.

(٤) العَذق: النخلة.

(٥) قوله: "رسول الله" في (س): "النبي".

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٢ · ص ١٤٦