تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن النبي ﷺ دخل عليها مسرورا، وأخبر عن مجزز بما أخبرها به": ما يدل على أن سروره كان لأجل قول مجزز.

وليس يمتنع أن يكون النبي ﷺ سر لحال أخرى غير هذه، وأخبر مع ذلك عن مجزز بما أخبر به، إذ ليس في لفظ الخبر دليل على أن سروره كان لأجل قول مجزز على ما ادعاه خصمنا.

وعلى أنا لو سلمنا لهم أن سروره كان لأجل قول مجزز، لم يكن فيه دلالة على ما ادعاه، لأنه معلوم أن مجززا أخبر عن نسب ثابت لفراش النكاح، وكان صادقا فيه، ولا خلاف بين الأمة أنه لا مدخل لقول القائف في فراش النكاح، فكيف يحتج به في غيره، وهو غير مقبول فيما ورد فيه بعينه؟

وأيضا: فمن أين لهم أن مجززا لم يكن علم قبل ذلك ثبوت نسب أسامة بن زيد بالفراش المتقدم، حتى يستدلوا به على أنه قال ذلك من طريق الشبه والظن والحسبان، ومدعي ذلك لا تقبل دعواه إلا بدلالة، ولا سبيل له إلى إقامة دليل عليها، فإن من لجأ إلى مثل هذا الحجاج في إثبات الأحكام، لضعيف النظر، قريب العقر.

فإن قيل: فما وجه سرور النبي عليه الصلاة والسلام بذلك؟

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٨ · ص ٢٢٩