وقيل: إن النبي لما بلغه ذلك قال: "والله لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي".
وإن أبا سقيان لما استقبل النبي عليه الصلاة والسلام في مر الظهران، وأجازه العباس، جاء عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: هذا أبو سفيان قد جاءك يا رسول الله بلا عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه.
فثبت بما ذكر في هذه الأخبار أن قريشًا نقضت العهد الذي كان بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام، وأنهم عادوا حربًا، ثم غزاهم النبي ﷺ بعد ذلك.
فإن قيل: فلو كان الصلح منتقضًا لقتل أبا سفيان.
قيل له: لم يقتله لأنه كان رسولًا لقريش، والرسل لا تقتل، كذا قال النبي ﷺ لرسول مسيلمة عبد الله بن النواحة: "لولا أنك رسول: قتلتك".
وإذا ثبت ما ذكرنا من انتقاض الصلح، كان ظاهر كتاب الله تعالى
شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٧ · الصفحة ٩٦