تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا يدل على صحة فعل عمر رضي الله عنه في السواد، لأنه لو قسمها بين الغانمين، لم يجب فيها درهم ولا قفيز، وإنما كان يجب العشر أو نصف العشر.

فقول النبي ﷺ يقتضي أن يكون الدرهم والقفيز هما الواجبان؛ لأنه أخبر عن فساد الزمان في ذلك الوقت، ومنع حقوق الله تعالى، ألا ترى إلى قوله ﷺ: "وعدتكم كما بدأتم".

* وأما قولهم: إنه جائز أن يكون فعل ذلك برضا من له الحق فيها من الغانمين: فإنه قول جاهل بما جرى عليه أمر القوم، وذلك أنهم لما نازعوه، لم يلتفت إلى قولهم، وامتنع من القسمة، حتى لما ظهرت له دلالة الآيات لم يلتفت إلى قولهم، وامتنع من القسمة، حتى لما ظهرت له دلالة الآيات التي ذكرها قال: إني قد قرأت الآيات من كتاب الله تعالى، فاستغنيت بهن، فتلا عليهم الآيات، ثم أمضى الحكم على ما رأى، ولم يلتفت إلى رضاهم أو كرامتهم.

وأيضًا لو كان فعله في السواد برضاهم؛ لوجب أن يعزل الخمس الذي لا يعمل رضاهم فيه، فلما لم يخمسها، دل على سقوط هذا القول.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٧ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٧ · ص ٩٢