وفي بعضها: قال لهم: "أنتم الطلقاء": فدل ذلك على ما قلنا من وجوه:
أحدها: "قد ملكت فاصنع ما شئت": فدل أنه لم يكن صلح.
والثاني: قوله: "قد أجرتكم"، ولو كانوا آمنين بالصلح، لم يكن لهذا القول وجه.
والثالث: قوله: "أنتم الطلقاء"، وبلغ من استفاضة ذلك في الأمة، أن الصحابة كانوا يسمون قريشا الذين أطلقهم النبي ﷺ حين فتح مكة: الطلقاء، مثل سهيل بن عمرو، ومعاوية، وأشباههما من الناس، حتى كانوا يسمون أبناءهم: أبناء الطلقاء.
وقال عمر: إن هذا الأمر- يعني الخلافة- لا يصلح للطلقاء، ولا لأبناء الطلقاء.
فكانت هذه سمة لهم ولأبنائهم، حتى صارت كالنسب، لشهرتها واستفاضتها، ولو كان دخلها صلحا، ما كان هؤلاء طلقاء، كما لم يكونوا طلقاء حين دخلها النبي ﷺ لعمرة القضاء عن صلح الحديبية.
*ونوع آخر: وهو ما ذكره أهل المغازي، فيما عدوا من مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل، فعدوا فيها فتح مكة.
قال الواقدي: "حدثني نيف وعشرون رجلا من أهل المدينة، فكل قد