وقد نقلت الأمة هذا الخبر، واحتجت به في جواز أمن النساء؛ ودلالته على ما ذكرنا من وجهين:
أحدهما: أنه لو كان هناك صلح، لما خفي على رضي الله عنه مع محله من النبي ﷺ، ومعلوم أن صلح الحديبية جرى على يده، وهو الذي كتبه، فكيف كان يقتل حموي أم هانئ، مع علمه بأن النبي ﷺ قد أمنهم بالصلح.
والوجه الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: "قد أمنا من أمنت، وأجرنا من أجرت": فأخبر أن أمانها حصل بأن أمنتهما، ولو كانا آمنين قبل ذلك بالصلح، ما كان لأمانها تأثير ولا حكم.
*ونوع آخر: وهو ما روي "أن النبي ﷺ لما فتح مكة، صعد إلى باب الكعبة، وأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: ما تقولون معاشر قريش؟
قالوا: نقول: أخ كريم، وابن عم، ملكت، فاصنع ما شئت.
قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾، وقد أجرتكم، إلا ما كان من ابن خطل، وذكر الآخرين معه.