تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا عوف عن سيار عن أبي الحكم عن بعض الأشعريين عن الأشعري قال: "بعثني رسول الله ﷺ ومعاذًا إلى اليمن فقلت: يا رسول الله! تبعثنا إلى أرض بها أشربة منها البتع والمزر يشتد حتى يسكر قال: - وأعطي رسول الله جوامع الكلم – فقال: "إنما أحرم المسكر الذي يسكر عن الصلاة".

ومعلوم أن القليل منه لا يسكر عن الصلاة.

* وأما ما روي عن النبي ﷺ: "ما أسكر كثيره: فقليله حرام".

" وما أسكر الفرق منه: فملء الكف منه حرام":

فإنا متى حملنا قوله: "ما أسكر كثيره فقليله حرام": على ما يقتضيه ظاهره، حصل من ذلك أن القليل مما يحدث عنه السكر هو المحرم، فيكون قد وفينا اللفظ حقه من مقتضاه وموجبه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقل: ما أسكر كثيره، فالقليل مما لم يسكر حرام، وإنما حرم به القليل مما يسكر، وكذلك نقول.

ومن حمله على ما أسكر كثيره، فالقليل مما لم يسكر حرام: فقد زال معنى اللفظ عن وجهه، وصرفه إلى غير حقيقته.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ٣٦٨