تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليتعلم منه، فلما ثبت له حق الأخذ من وجه، صار بمنزلة السارق مس بيت المال.

ولا يجب القطع لأجل الفضة التي عليه؛ لأنها تبع، ألا ترى أنه لو باع المصحف دخلت فيه الفضة، كما يدخل الجلد والدفتان.

مسألة: (ولا قطع في طيرٍ، ولا صيدٍ).

وذلك لما روي عن عثمان وعلي رضي الله عنهما من نحو ذلك، من غير خلاف من أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

وأيضًا: فإنه تافه مباح الأصل، فأشبه الحشيش والحطب، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، والكثر: قيل فيه: إنه النخل الصغار، وقيل: إنه الجمار، وكلاهما لا قطع فيه عندنا، إلا أن ذلك قد دلنا على أن لا قطع في الحطب، والمعنى فيه: أنه تافه في الأصل مباح، فإذا صار مملوكًا لم يقطع سارقه، وكل ما كان هذا وصفه لم يقطع فيه سارقه.

فإن قيل: الطير قد لا يكون تافهًا، بل يكون مالًا مرغوبًا فيه جليلًا.

قيل له: أما في حال الإباحة إذا كان فرخًا، فهو تافه، وإنما تكثر قيمته بعدما يصير مملوكًا بالتعليم.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ٢٩٤