تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمنزلة الملك الموجود في حال الوطء في باب سقوط الحد، فهلًا كان كذلك حكم السرقة إذا ملكها قبل القطع.

قيل له: الفصل بينهما: ما تقدم ذكره فيما عللنا به السرقة، وهو حصول ملكه فيما تعلق وجوب القطع بعينه، ووجوب القطع متعلق بعين الشيء المسروق، بدلالة أن سقوط القطع يوجب ضمان العين، وليس وجوب حد الزنى متعلقًا بعين الجارية، بدلالة أن سقوط الحد لا يوجب ضمان العقر، وليس العقر بدلًا من العين، فإذا حصل ملكه فيما يتعلق وجوب الحد بعينه: لم يسقط الحد.

وعلى هذا المعنى قالوا في الحرة إذا زنى بها، ثم تزوجها: أن الحد لا يسقط؛ لأنه لم يملك بذلك ما تعلق به وجوب الحد، ألا ترى أنه لو عرضت شبهة أسقطت الحد، وكان العقر لها، فعلمنا أن المعنى الذي تعلق به وجوب الحد لم يحصل في ملك الواطئ.

فإن قيل: روي أن رجلًا سرق رداء صفوان بن أمية، وهو تحت رأسه في المسجد، فأراد النبي ﷺ أن يقطعه، فقال صفوان: "قد وهبته له يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: هلا قبل أن تأتيني به، فقطعه".

قيل له: ألفاظ حديث صفوان مختلف فيها، فذكر بعضهم أنه قال: "هبة لي"، وقال بعضهم: قال: "لا تقطعه يا رسول الله"، وفي بعض

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ٢٧٨