تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة: [رد السارق المسروق إلى المسروق منه قبل القطع]

قال: (ومن سرق سرقة، فلم يخاصم فيها حتى ردها إلى المسروق منه، أو وهبها له المسروق منه، فملكها: لم يقطع.

وكذلك إن قضي عليه بالقطع، ثم ملكها السارق).

قال أبو بكر: أما إذا ردها قبل الخصومة: فلا قطع فيه؛ لأن صحة القطع تتعلق بخصومة المسروق منه، لما قدمناه فيما سلف، فلما سقطت الخصومة في المال برد السرقة: لم يثبت القطع.

وأما إذا ملكها السارق بعد الحكم بالقطع أو قبله: فلا قطع فيه أيضًا، والأصل فيه: أن كل ما يعرض في الحد قبل إقامته، مما لو كان موجودًا في حال الفعل، كان مانعًا له من القطع، كذلك حدوثه قبل استيفاء الحد بشبهة في سقوطه، بمنزلته لو كان موجودًا في حال الفعل.

والدليل على صحة ذلك: قول النبي ﷺ في ماعز حين هرب، فامتنع مما بذل نفسه له بدءًا: "هلا خليتموه".

فكان ما عرض من ذلك شبهةً في سقوطه، كما لو كان موجودًا في الابتداء، أعني نفي الإقرار، وما بذل نفسه له بدءًا، ومن أجله قلنا في المقر بالزنى والسرقة: إذا رجعا قبل إقامة الحد: قبل رجوعهما، وبطل حكم إقرارهما، وصار كأن الجحود والامتناع من الإقرار كان موجودًا في أول مرة.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ٢٧٦