تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخصيص العموم المذكور في ابتداء الآية، إذ لا يمتنع أن يطلق لفظ عام ينتظم مسميات، ثم يعطف عليه بعض من دخل في الجملة بحكم يختص ببعض ما انتظمته الجملة، ثم لا يوجب ذلك تخصيص ما ورد مطلقا في ابتداء الخطاب.

كقوله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بولديه إحسانًا﴾، وهو عموم في الكافرين والمسلمين، ثم قال: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾، وهذا لا محالة في الأبوين الكافرين.

وكقوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وعمومه في المبتوتة والرجعية، ثم قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وهو حكم خاص في بعض من شمله عموم اللفظ الأول، ولم يوجب كون ابتداء الخطاب جاء مطلقا أن يكون مقصورًا على من كان حكمه في الطلاق دون جميعهن، وقد بينا ذلك في مواضع.

وأيضًا: فإنه لم يثبت أن المراد الأخوة من جهة الدين، وليس يمنع إطلاق لفظ الأخوة بينهما، من حيث كان جنسه، وإن كان مخالفا له في دينه، كقوله تعالى: ﴿كذبت عاد المرسلين (١٢٣) إذ قال لهم أخوهم هود ألا

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٥ · ص ٣٥٢