تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن شئت جعلت وجوب دية الخطأ، وهو مجهولة أيضا للصلح من دم العمد، والخلع، والنكاح، والعتق، وجمعت بينهما بالعلة التي ذكرنا، وهي أن فساد البدل لا يمنع صحة وقوعه؛ لأنه لو صالحه من دم العمد على خمر أو خنزير، لصح العفو، وكذلك العتق والطلاق والنكاح.

فإذا صح هذا الأصل، قلنا: إن عقد النكاح جائز على وصيف؛ لأنه أقل جهالة من مهر المثل، لأن الواجب لها الوسط من ذلك، والوسط منه أقل جهالة من مهر المثل؛ لأن تقويم الأموال جهالة أيسر من تقويم الأبضاع.

والأصل في إيجاب الوسط منه: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما امرأة نكحت بغير أذن مواليها، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها مهر مثل نسائها، لا وكس ولا شطط".

"وقضى عليه الصلاة والسلام لبروع بنت واشق، وقد مات زوجها قبل أن يفرض لها، أن لا مهر مثل نسائها، لا وكس ولا شطط".

فأوجب الوسط من ذلك، فلذلك قلنا في الوصيف إذا أطلق، أن لها الوسط منه.

*قال: (وقيمة الوصيف الأبيض خمسون دينارا في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد، على قدر الغلاء والرخص).

قال أحمد: ليس هذا الذي ذكره اختلافا بينهم، قولهم جميعا في ذلك واحد، ولكن أبا حنيفة أجاب بما كانت عليه قيمة الوصيف في وقته،

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٤ · ص ٤٢٦