وروى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "لا يسأل عبد مسألة وعنده ما يغنيه، إلا جاءت شيئًا، أو كدوحًا، أو خدوشًا في وجهه يوم القيامة". قيل: يا رسول الله!
وما غناه؟ قال: "خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب".
وروى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من سأل وله عدل خمس أواقي: سأل إلحافًا".
وقد ذهب إلى كل مقدار روي في هذه الأخبار قوم، وليس في شيء منها دلالة على إثبات من يحل له أخذ الصدقة الواجبة؛ لأن أكثر ما فيها كراهية المسألة، ونحن نكرهها أيضًا، ولا نكره له أخذها بغير مسألة، كما قال النبي ﷺ في حديث عمر رضي الله عنه: "من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة، ولا إشراف
شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١