تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ وأقم الصلاة لذكرى ﴿، فأمر بقضاء الفائت، ولم يفعله في وقت الطلوع، فدل على صحة ما ذكرناه.

وأيضا: قوله: "فليصلها إذا ذكرها": معناه بشرائطها وحدودها، ألا ترى أنه لم يقض على وجوب الطهارة، وستر العورة.

وعلى هذا الاعتبار لمخالفنا ألزم في ترتيب الأخبار؛ لأنه يرتب العام على الخاص، وأمره لقضاء الفائت عام في سائر الأوقات، وخبرنا خاص في بيان الوقت، فواجب أن يكون ما اقتضاه خبر قضاء الفوائت من عموم الأوقات، مبنيا على خبر تخصيص بعض الأوقات بجوازها فيه دون غيره.

وأيضا: فإن خبرنا يقتضي الحظر، وخبرهم الإباحة؛ لاتفاق الجميع على جواز تقديم النافلة على وقت ذكر الفائتة والمنسية، وقدم النبي ﷺ ركعتي الفجر على الفرض في حال الفوات، فدل على أن خبرهم اقتضى إباحة فعل الفائتة في حكم الوقت، وإن كان قد أفاد لزوم الفرض في ذمته، وخبرنا حاظر لفعلها في الوقت، ومتى اجتمع خبران، في أحدهما حظر، وفي الآخر إباحة: كان الحظر قاضيا على الإباحة.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ١ · ص ٥٣٢