تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ثم قال: "هذا وضوء من لا يقبل الله صلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين" إلى آخر الحديث، ولم يذكر فيه كيفية فعله في الترتيب.

وليس يمتنع أن يكون قد بدأ باليدين قبل الوجه، أو بمسح الرأس قبله، ومن ادعى أنه فعله مرتبا، لم يمكنه إثبات ذلك إلا برواية، ولا سبيل إلى إيجاد ذلك.

وأيضا: لو ثبت أنه فعله مرتبا، ثم قال ذلك، لكان ذلك إشارة منه إلى الوضوء، والوضوء هو الغسل، دون الترتيب.

فإن قيل: روي عن النبي ﷺ أنه قال حين صعد الصفا: "نبدأ بما بدأ الله به"، فدل أن ترتيب الفعل وجب لأجل ترتيب اللفظ.

قيل له: هذا يدل على أن اللفظ لم يوجب الترتيب، لأنه لو أوجبه لم يحتج عليه الصلاة والسلام أن يقول لهم ذلك، وهم أهل اللسان قد عقلوا حكم اللفظ.

وأيضا: فإنما وجب ذلك في الصفا والمروة، ولا يدخل غيره فيه إلا بدلالة.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ١ · ص ٣٣٥