وفي «صحيح مسلم» (١٢٠٩)، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ»، وفي «صحيح مسلم» (١٢١٣) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ».
٧٣ - وإذا أمر النَّبِيُّ ﷺ النفساء بالغسل للإحرام فلغيرها من باب أولى، وقد اختلف في الغسل قبل الإحرام: فذهب جمهور العلماء أنَّه مستحب؛ لقول ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ»، أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (١/ ١١)، وهو حديث صحيح مخرج في «الصحيح المسند» لشيخنا رحمه الله رقم: (٧١٥).
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ»، أخرجه الترمذي (٨٣٠)، والدارمي رقم (١٨٣٥)، والبيهقي (٥/ ٣٢)، وابن خزيمة (٢٥٩٥)، والحاكم (١/ ٤٤٧)، من طريق ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ به، وهذا حديث صحيح بما قبله.
وله شاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر النُّفَسَاءَ وَالحَائِضَ تَغْتَسِلُ، وَتُحْرِمُ، وَتَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ»،