فهو المعصوم دون أفراد أصحابه رضوان الله عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الممتحنة: ٦].
الثاني: أنَّ عثمان رضي الله عنه قد تأول في إتمامه في منى، واختلفوا في نوع تأويله، فذكر ابن القيم رحمه الله ستة تأويلات كلها عليها انتقاد، قال: وأحسن ما اعتذر به عن عثمان رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَأَهَّلَ بِمِنًى وَالْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ، وَتَزَوَّجَ فِيهِ، أَوْ كَانَ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ، أَتَمَّ. اهـ من «زاد المعاد» (١/ ٤٧٠).
قُلْتُ: وهذا القول جاء فيه حديث ضعيف كما سنبينه إن شاء الله في مسألة من تزوج في مكان أو كان له ببلد زوجة هل يتم، وأحسن منه أن يقال في ذلك إن عثمان رضي الله عنه اجتهد في فهم الآية: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، ففهم أنَّ القصر يكون في حالة السفر مع الخوف كما فهمت عائشة منها كذلك، ولم يوافقهما جميع أصحاب رسول الله ﷺ على هذا الفهم، لوجود النصوص المتكاثرة عن رسول الله ﷺ على بيان الآية: أنَّ المراد بها قصر الصفة كما تقدم، فيكون مأجورًا على اجتهاده وبذل وسعه في طلب الحق، ولا يجوز لنا