قَبَضَهُ اللَّهُ، - هذا في السفر، أما في منى فقد كان يقصر من قبل ثم أتم بعد ذلك - وَالرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ بِإِتْمَامِ عُثْمَانَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِتْمَامِ بِمِنًى خَاصَّةً.
وَقَدْ فَسَّرَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ إِتْمَامَ عُثْمَانَ إِنَّمَا كَانَ بِمِنًى وَكَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ. اهـ.
فتبين أنَّ عثمان رضي الله عنه كان إذا سافر قصر وكان يفعل ذلك حتى قبضه الله، وأنه كان يقصر في منى في أول إمارته ثم بعد ذلك أتم في آخر أمره في منى اجتهادًا منه.
المسافر يقصر إذا جاوز بيوت قريته وفي رجوعه حتى يدخلها
قال الإمام البخاري رحمه الله (١): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ»، واستدل بهذا الحديث أنَّ المسافر يبدأ القصر إذا جاوز بيوت قريته كما سيأتي بعد هذا.
قال شيخ الإسلام رحمه الله، - بعد كلام له في القصر -: وَأَمَّا الْقَصْرُ فَكُلُّ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقْصُرُونَ مِنْهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نَقَلُوا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ
(١) رقم (١٠٨٩)، وأخرجه مسلم رقم (٣٩٠).