صَلَاتِهِ لما صلى على غير هدي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قال له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلَاثًا (١).
ومن بابه في الحج ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢)، من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه قال، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».
والعبادة إذا قامت على غير ما جاء به رَسُولُ اللَّهِ ﷺ محدثة، مردودة، سواء في الحج والعمرة، أو غيرهما من العبادات؛ لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (٣).
وفي لفظ لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
قال النووي: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ﷺ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ وَهِيَ، أَنَّهُ قَدْ يُعَانِدُ بَعْضُ الْفَاعِلِينَ فِي بِدْعَةٍ سَبَقَ إِلَيْهَا، فَإِذَا احْتُجَّ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَقُولُ: أَنَا مَا أَحْدَثْتُ شَيْئًا، فَيُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيحُ بِرَدِّ كُلِّ
(١) والحديث في البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٧٥٧).
(٢) رقم (١٢٩٧).
(٣) رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).