عليه (١)، وفي رواية لمُسْلمٍ (٢): «للَّهُ أَشدُّ فَرَحًا بِتَوْبةِ عَبْدِهِ حِين يتُوبُ إِلْيهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى راحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فلاةٍ، فانْفلتتْ مِنْهُ وعلَيْها طعامُهُ وشرَابُهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فأَتَى شَجَرةً فاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، وقد أَيِسَ مِنْ رَاحِلتِهِ، فَبَيْنما هوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قَائِمة عِنْدَهُ، فَأَخذ بِخطامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ: اللَّهُمَّ أَنت عبْدِي وأَنا ربُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفرح» … الخ. اهـ.
وقال البيهقي في «شعب الإيمان» عند حديث (٦٦٥٩): عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، قَالَ: زِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الشَّفَتَيْنِ التَّقْبِيلُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرَجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ بِفَرْجِهِ كَانَ زَانِيًا، وَإِلَّا فَهُوَ اللَّمَمُ.
قال البيهقي: قَالَ الْحَلِيمِيُّ رحمه الله: فَثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وجُوبُ التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ، وَإِسْرَاعُ الْقَلْبِ وَالْإِنَابَةِ، وَأَنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ الرَّجْعَةُ. وَمَعْنَى تَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى: أَيْ رَجَعَ إِلَى اللهِ، فَتَرَكَ نُزُوَعَهُ عَنِ الْعِصْيَانِ، وَعَوْدَةٌ إِلَى الطَّاعَةِ رَجْعَةٌ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالتَّوْبَةِ.
(١) البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٦٧٥).
(٢) رقم: (٢٧٤٧).