قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (٢٧/ ١٥):
وَلَيْسَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَكَانٌ يُسَمَّى (حَرَمًا)، وَلَا بِتُرْبَةِ الْخَلِيلِ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْبِقَاعِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَمَاكِنَ:
• أَحَدُهَا: هُوَ حَرَمٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى.
• وَالثَّانِي: حَرَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ حَرَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
• وَالثَّالِثُ: (وَجُّ) وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ. فَإِنَّ هَذَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَلَيْسَ فِي الصِّحَاحِ، وَلَيْسَ حَرَمًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحْمَد ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِيهِ فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ.
وَأَمَّا مَا سِوَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ حَرَمًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.
قُلْتُ: هذا هو الحديث المذكور، قال الإمام أحمد رحمه الله في «المسند» رقم (١٤١٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ - مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَخْزُومِيٌّ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانَ، قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ، وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ - يَعْنِي وَادِيًا - ووَقَفَ حَتَّى اتَّفَقَتِ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ، وَعِضَاهَهُ حَرَمٌ