تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي».

وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ: أَنَّهُ نَامَ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ، وَبَيْتُهَا عِنْدَ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ، فَفُرِّجَ سَقْفُ بَيْتِهِ، وَأَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَسْكُنُهُ فَنَزَلَ مِنْهُ الْمَلَكُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ بِهِ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ أَثَرُ النُّعَاسِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَلَكُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقُ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ بن إِسْحَاقَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ. اهـ.

وأخذ هذا الجمع العلامة ابن عثيمين في «فتاوى الحرم المكي» (١٤١٣)، فقال: والنبي ﷺ حدث له الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، والكلام هنا في أمور: الأمر الأول: أين كان النبي ﷺ حين أسري به وعرج به؟

نقول كان في مكة وأسري به من الحجر، الحجر الذي في الكعبة وهذا هو معنى قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، أي: من هذا المسجد الذي نحن فيه، من الحجر، ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١].

وقد جاء في بعض الروايات، أنه أسري به من بيت أم هانئ، وجمع بين الروايتين الحافظ ابن حجر رحمه الله: بأنه ﷺ كان نائمًا في بيت أم هانئ ثم انتقل من البيت فنام في الحجر، ثم عرج به من الحجر، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى

الدرة في الحج والعمرة · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرة في الحج والعمرةص ١٢٨