كَفَّهُ (١)، يَعْنِي: نفسَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. قلتُ: وكتابُ اللَّهِ قائمٌ، ودينُه ظاهرٌ؟ قَالَ (٢): إِنَّ الدِّينَ لا يُنَالُ، غَالِبٌ لِلدُّنْيَا (٣)،
حَتَّى تُخْرِجَ زَهْرَتَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَتْ زَهْرَتَهَا عَلَتِ (٤) الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ؛ كَالأَمَةِ الحَلِيبِ تَخْطُبُ (٥) رَبَّتَهَا (٦)، خَيْرُكُمْ مَنْ مَاتَ عَلَى الأَثَرِ، والبَاقِي عَلَى مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، اسْتَمْسِكِ، اسْتَمْسِكْ (٧) أُبَيُّ، قلتُ: أَلا تستَخْلفُ عَلَيْهِمْ مَنْ تُوصيهِ بِهِمْ، وتُوصيهِمْ بِهِ (٨)؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، قَضَاءُ اللهِ غَالِبٌ، فَاصْمُتْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٦٤٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه المَسْعُودي (٩)، عن أبي
(١) في (ك): «لا ولا كنه»؛ ومعنى «كفَّه»، أي: قال ذلك بكفِّه.
(٢) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وقوله: «غالب» بالرفع، وهو خبرٌ ثانٍ لـ «إنَّ»، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو غالبٌ للدنيا، لكنَّ الذي يظهر: أنَّ في الكلام تصحيفًا، وصواب العبارة: «إِنَّ الدِّينَ لا يَزَالُ غَالِبًا للدنيا»، والله أعلم..
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «غلبت» .
(٥) في (ك): «يخطب» .
(٦) كذا العبارة في جميع النسخ!
(٧) قوله: «استمسك» الثانية سقط من (ك)، وضبَّبَ عليها ناسخا (ت) و(ف) .
(٨) في (ت) و(ك): «يوصيه بهم، ويوصيهم به» .
(٩) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. ولم نقف على روايته. لكن أخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٢٧٧ و١٥٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٤٧٤) من طريق سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به. وجاء في مطبوع "المستدرك": «عن عُبَيدة» .