خرجتُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي رُحْتَ مِنْهُ، وَأَنَا أريدُ هَذَا الماءَ الَّذِي (١) أصبحْتَ (٢)، فَقَالَ: ممَّن أَنْتَ؟ قَالَ: رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ؛ قَالَ: أبْشِر؛ فَإِنِّي سمعتُ رَسُولَ الله (ص) يَقُولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ للأَنْصَارِ، ولأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - قَالَ: وأُراهُ قَالَ: ولأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - قَالَ: إِنِّي لستُ مِنْهُمْ، أَنَا مِنْ مَوَالِيهم؛ قَالَ: أَنْتَ منهُم؛ قَالَ رسولُ اللَّهِ لِعُمَرَ: اجْمَعْ لِي قَوْمَكَ؛ قَالَ: فَقُلْنَا - أَوْ قَالَ النَّاسُ-: نَزَلَ فِي قُرَيْشٍ أَمْرٌ، فلمَّا اجتمَعُوا قَالَ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْكَ، وإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ؛ قَالَ: فخرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟، قَالُوا: فِينَا أبناؤنا وحُلَفاؤنا وبنو أخواتنا (٣) ومَوالينا، فقال رسولُ الله (ص): حَلِيفُنَا مِنَّا، وابْنُ أُخْتِنَا مِنَّا، ومَوَالِينَا مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ أَوْلِيَائِيَ مِنْكُمُ المُتَّقُونَ، فَإِنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ، ثم صرخَ رسول الله (ص)، فَلَمْ يَسْمَعْ أحدٌ صوتَه أَوْ بلغَه إِلا جَاءَ (٤) يَشتَدُّ، فَقَالَ: أيُّهَا (٥) النَّاسُ، مَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ (٦)، كُبَّ (٧) عَلَى مَنْخِرَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: ابنُ القارِيّ هُوَ عِنْدِي: عبد الله ابن عثمان بن خُثَيم (٨)،
(١) قوله: «الذي» سقط من (ك) .
(٢) أي: أصبحت فيه.
(٣) في (ت) و(ك): «إخواننا»، ولم تنقط التاء في بقية النسخ، والمثبت هو الصواب.
(٤) قوله: «جاء» سقط من (ك) .
(٥) في (أ) و(ش): «يا أيها» .
(٦) في (ت): «العواش»، وفي (ك): «الحراش» . والعَواثرُ: جمعُ عاثِر، وهي حِبالة الصَّائد، أو جمعُ عاثِرة، وهي الحادثةُ التي تعثُر بصاحبها، من قولهم: عثَر بهم الزمانُ: إذا أحنى عليهم. "النهاية" (٣/١٨٢) .
(٧) في (ك): «كنت» .
(٨) في (ك): «خيثم» .