تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَعْرِفُوهُمْ، قَالَ: ومَرَرْنَا بِبِرْكَةٍ فكَرَعْنَا فيه (١)،

فَقَالَ: لَا تَكْرَعُوا فِيهَا، ولَكِنِ اغْسِلُوا أَكُفَّكُمْ واشْرَبُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَنْظَفَ - أَوْ قَالَ: أَطْيَبَ - مِنَ الكَفَّيْنِ؟

قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (٢) .

قُلْتُ: ممَّن (٣) هو؟

(١) في (ك): «قد كرعنا فيه»، يقال: كَرَع في الماء يَكرَع كَرْعًا وكُرُوعًا: شرب بفيه من موضعه. "المصباح" (٢/٥٣١) .

وقوله: «فكرعنا فيه» كذا في جميع النسخ؛ والجادَّة: فيها، وما في النسخ يخرَّج على وجهين:

الأوَّل: أنه من باب الحمل على المعنى، حمل «البِرْكَة» على معنى «الموضع»، فذكَّر الضمير؛ وباب الحمل على المعنى واسع في العربية، وانظر التعليق على المسألة (٢٧٠) .

وفي قوله بعد ذلك: «لا تكرعوا فيها»: رجع الضمير إلى «البِرْكَة» باعتبار لفظها، ورجوع الضمير إلى الكلمة تارةً باعتبار اللفظ، وتارةً باعتبار المعنى: أسلوب عربي معروف؛ ومنه قوله تعالى في نساء النبي: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا *﴾؛ وتقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٤) .

والآخر: أن في الكلام حذف مضاف، والتقدير: «ومررنا بماءِ بركةٍ فكرعنا فيه»، أي: في الماء، وهو الأقرب لما جاء في بعض مصادر التخريج التي جاء فيها: «ببركةٍ من ماء فكرَعنا فيه» . وانظر في حذف المضاف التعليق على المسألة رقم (٢) .

(٢) يعني: من هذا الطريق بهذا السياق. وبعض الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩٣)، ومسلم (٢٣٥٩) من حديث أنس بن مالك ح؛ أن رسول الله (ص) خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة»، ثم أَكْثَرَ أن يقول: «سلوني»، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ (ص) نبيًّا، فسكت.

(٣) في (ك): «فمن» .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٥ · الصفحة ٦٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٥ · ص ٦٩١