تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلمتُ أنَّ هَذَا الحديثَ لَيْسَ (١) مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ إِنَّمَا رواه أهلُ العراق، و«جامِعٌ» مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ فَرَجَعَ الحديثُ إِلَى الْعِرَاقِ؛ وَهَذَا عِنْدِي الصَّحِيحُ.

٢٢٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيم (٢)، عَنْ قُرَّة - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، صَدُوٌق - عن عبد الله بْنِ الْقَاسِمِ؛ قَالَ: قَالَتْ عائِشَة: إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا المُصَوِّرُونَ (٣)؟

(١) قوله: «ليس» سقط من (ك) .

(٢) هو: الفضل بن دُكَين.

(٣) كذا في جميع النسخ؛ برفع «المصورون»، وكذلك وقع عند مسلم في بعض طرقه (٢١٠٩) . ولو جاء على الجادَّة المشهورة، لقيل «المصوِّرين»، لكنَّ مجيئَهُ بالواو كما في النسخ وعند مسلم في "صحيحه"، صوابٌ في العربية، وفيه توجيهان: الأول - ذكره ابن مالك -: أنَّ اسم «إنَّ» ضميرُ الشأن المحذوفُ، والتقدير: إنه [أي: الشأن أو الأمر] من أشد الناس …» و«المصورون» مبتدأ مؤخَّر، خبره: «من أشد الناس»، والجملة خبر «إن» . وابن مالك يجيز حذفَ اسم «إن» إذا كان ضميرَ الشأن مطلقًا، ومنهم من لا يجيزه إلا في الشعر. وانظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) .

والتوجيه الثاني - للكسائي-: أنَّ «مِن» زائدة، و«أشد الناس»، اسمُ «إن»، و«المصوِّرون» خبرها. والكسائي والأخفش يجيزان زيادة «مِن» مطلقًا، والجمهورُ على أنها لا تزاد مع المعرفة ولا في الكلام المثبت.

قال ابنُ مالك مناقشًا تخريج الكسائي: زيادة «من» في اسم «إن» غيرُ معروفة، وقال ابن هشام ردًّا على الكسائي أيضًا: والمعنى أيضًا يأباه؛ لأنهم ليسوا أشدَّ عذابًا من سائر الناس. اهـ. ونقول: ويعكِّر على ما ذكره ابن هشام ما ورد في بعض ألفاظ الحديث: «إن أشد الناس عذابًا»، وذكر الحافظ ابن حجر من جمع بين هذا وما يعارضه، بحمل الرواية التي ليس فيها «من» على التي فيها «من»، وذكر الحافظ أقوالًا في الجمع بين لفظ هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٧] . انظر: "شرح التسهيل" (٢/١٠-١٤)، و"مشارق الأنوار" (٢/٣٥٦)، و"مغني اللبيب" (ص ٤٩-٥٠)، و"رصف المباني" (ص١٩٨-٢٠٠)، و"فتح الباري" (١٠/٣٨٣-٣٨٤)، و"النحو الوافي" (١/٦٣٧ - مع هامش ٤) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٥ · ص ٦٠٢