أَتَرَى الله يَسمَعُ ما قلنا؟ فَقَالَ الآخرُ: إِذَا رَفَعْنَا سَمِعَ (١)، وَإِذَا خَفَضْنا لَمْ يَسمَعْ، فَقَالَ الآخرُ: إِنْ كَانَ يسمعُ إِذَا (٢) رَفَعْنا إنَّهُ يَسْمَعُ (٣)
إِذَا خَفَضْنا. فأتيتُ النبيَّ (ص) فذكرتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ …﴾ الآية (٤) .
(١) من قوله: «أبو زرعة» في بداية المسألة إلى هنا في موضعه بياض في (ك) .
(٢) قوله: «إذا» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) قوله: «إنَّه يسمع» في (أ) و(ش): «يسمع»، وفي (ف): «سمع»، والمثبت من (ت) و(ك)، وفي مصادر التخريج: «فإنه يسمع»، وكلُّ ذلك صواب، ودونك وجهَهُ:
أما ما في مصادر التخريج: فهو الجادَّة؛ لأنَّ جواب الشرط جملة اسمية، فاقترن بالفاء. وما أثبتناه من (ت) و(ك): جار على قول من يجيز حذف الفاء من جواب الشرط مطلقًا شعرًا ونثرًا، وهو مذهب الأخفش؛ وقد اختار ابن مالك - في "شواهد التوضيح" (ص٢٨٨-٢٨٩) - مذهب المجيزين لحذف الفاء مطلقًا. وانظر: "كتاب سيبويه" (٣/٦٥)، و"مغني اللبيب" (ص١٧١)، و"أوضح المسالك" (٤/١٩٠-١٩١)، = = و"شرح الأشموني" (٣/٢٦١-٢٦٥)، و"همع الهوامع" (٢/٥٥٥-٥٥٦)، و"خزانة الأدب" (٩/٥٢)، و"تاج العروس" (٢٠/٣٩٣)، و"فتح الباري" (٥/٣٦٦)، و"الحديث النبوي" لمحمود فجال (ص٢٨٨-٢٨٩) .
وفي (ف) وقع فعلُ الشرط وفعلُ الجواب ماضيين، وهو جائز في العربية.
وأما في (أ) و(ش): فقد وقع الجوابُ مضارعًا، وفعلُ الشرط ماضٍ؛ فيجوز في الجواب: رفعُهُ وجزمه، غير أن الرفع قوي وحسن، والجزم غير قوي، وقد حرَّر ذلك السيوطي في "همع الهوامع" (٢/٥٥٧-٥٥٨) .
(٤) الآية (٢٢) من سورة فصلت.
(٥) في (أ) و(ش): «وروى» .
(٦) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٨١ و٤٢٦ و٤٤٢ رقم٣٦١٤ و٤٠٤٧ و٤٢٢٢)، والترمذي في "جامعه" (٣٢٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٠٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١١٣ رقم١٠١٣٤) .