قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (١) .
١٩١٢ - وسألتُ (٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ ثابتٍ البُنَاني؛ قَالَ: لمَّا مَرِضَ سلمانُ الفارسيُّ بلَغَ سعدَ بنَ أَبِي وقَّاص وَهُوَ أميرُ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ يعودُهُ؛ قَالَ: فقَدِمَ فدخَلَ عَلَيْهِ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، وسلمانُ يَبْكِي؛ قَالَ: فسلَّم عَلَيْهِ وجلَسَ، فَقَالَ: مَا يُبكِيكَ يَا أَخِي؟ أَلَا تَذْكُرُ صحبةَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)؟! أَلا تذكُرُ المَشَاهِدَ الصالحةَ؟! فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّهُ - وَاللَّهِ - يَا سَعْدُ! ما يُبْكِيني واحدةٌ من ثِنْتينِ؛ مَا أَبْكِي ضَنًّا بِالدُّنْيَا، وَلا كَرَاهِيَةً لِلِّقَاءِ اللَّهِ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا يُبكيك بَعْدَ ثَمَانِينَ (٣)؟ فَقَالَ: يُبكِيني أنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إليَّ عَهدًا؛ قَالَ سَعْدٌ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ؟ قَالَ: عَهِد إِلَيْنَا لِيَكُنْ بَلَاغُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وإنَّا قَدْ خَشِينَا أنَّا قَدْ تعدَّينا … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: يَقُولُ سِنَانٌ (٤) فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عن جعفر، عن ثابت،
(١) قال ابن حبان في الموضع السابق في ترجمة أبي رجاء الجزري: «شيخ يروي عن فرات بن السائب وأهل الجزيرة المناكير الكثير التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لغلبة المناكير على أخباره» .
وقال البيهقي في الموضع السابق: «إسناده ضعيف، وروي من وجه آخر ضعيف» .
(٢) نقل هذا النص الذهبي في "السير" (١/٥٥٦) .
(٣) علَّق الذهبي، في الموضع السابق، على هذا بقوله: «وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين، وقد ذكرت في "تاريخي" الكبير أنه عاش مائتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أُصححه» .
(٤) لم نقف على روايته. ولكن أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤١٠٤)، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" (٢٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٢٧ رقم ٦٠٦٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/١٩٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/٤٥٠ و٤٥١) من طريق عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثابت، عن أنس، به.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٢٥٨ رقم ٤٣٠) من طريق حميد الطويل، عن أنس، به.