قَالَ أَبِي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي: أنه (١) صحيحٌ؛ الذي كانَ: الحَدِيثَينِ (٢)
جميعا (٣) كانا عند معاويةَ بْن صَالِح، وكان الثَّوْريُّ حافظً (٤)، فكان (٥) حفْظُ هذا أسهلَ على الثَّوْريِّ من حديث العلاء، فحَفِظَ هذا، ولم يحفَظْ ذاك، ومما يدلُّ أنَّ هذا الحديثَ صحيحٌ: أنَّ هذا الحديثَ يرويه الحِمْصيُّون، عَنْ عبد الرحمن بْن جُبَير، عَنْ عُقْبة (٦)، ومُحَالٌ أن يُغْلَطَ بين هذا الإسناد إلى إسناد آخَرَ؛
(١) أي: الحديث برواية معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير.
(٢) كذا العبارة في النسخ، ومعناها: «ليس الشأن كما قاله أبو زرعة في تخطئة رواية معاويةَ عن عبد الرحمن بن جبير، بل الذي عندي: أنَّ الحديث بهذه الرواية صحيحٌ أيضًا مع صحة روايته الأخرى «معاوية، عن العلاء بن الحارث»؛ فإنَّ الأمر الذي كَانَ: الحديثين جميعا كانا عند مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وكان الثوريُّ حافظًا … إلخ» .
وأما من جهة العربية: ففعلُ الكينونة «كان» في قوله: «الذي كان» تامٌّ، أي: فالذي حصَلَ، و«الحديثين»: مبتدأ مرفوع بالألف لأنَّه مثنى، والأصل: «الحديثان» غير أن الألف أميلت نحو الياء، فكُتِبَت ياءً، ولا تلفظُ إلا ألفًا ممالة، وسبب إمالة الألف كسرة النون بعدها، والياء التي قبلها، مفصولةً عنها بحرف واحد. وجادة العبارة: الذي كان: أن الحديثين … إلخ. وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٣) في (ف): «جميعًا الذي» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية على وجهين:
الأول: النصب على أنه خبر «كان»، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
والثاني: الرفع على أنه خبرٌ للمبتدأ الذي هو «الثوري»، وجملة المبتدأ والخبر في محل خبر «كان»، واسم «كان» على ذلك: ضمير الشأن، والمراد: كان هو - أي الشأن - الثوريُّ حافظٌ. وانظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٥) في (ت) و(ك): «وكان» .
(٦) تقدم في التعليق بداية المسألة أن عبد الرحمن بن جبير رواه عن أبيه، عن عقبة.