قَالَ أَبِي: ومحمدُ بْن يَزِيد أشدُّ (١) غَفْلةً من أَبِيهِ، مع أنه كَانَ رجلا صالحا، لم يكنْ من أَحْلاسِ (٢) الحديثِ (٣) .
١٦٤٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه الثَّوْري (٤)، عن
(١) في (أ) و(ش): «أشبه» .
(٢) جمع حِلْس؛ وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. ويُشبَّهُ به في الملازمة والدوام. والمعنى: أنه ليس من رجال الحديث الملازمين لعلمه. انظر "النهاية" (١/٤٢٣) .
(٣) قال أبو عيسى الترمذي في "جامعه" (٢٩١٨): «هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته. وقال محمد [يعني: البخاري]: أبو فروة يزيد ابن سنان الرُّهاوي ليس بحديثه بأس، إلا رواية ابنه = = محمد عنه، فإنه يروي عنه مناكير. قال أبو عيسى: وقد روى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عن أبيه هذا الحديث، فزاد في هذا الإسناد: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته، وهو ضعيف، وأبو المبارك رجل مجهول» .
وقال البزار في "مسنده" (٦/١٠): «وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي (ص) إلا صهيب، ولا نعلم يُروى عن صهيب إلا مِنْ هذين الوجهين اللذين ذكرناهما» .
وقال ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٧٠): «وهاتان الروايتان رواهما يزيد بن سنان غير محفوظتين»؛ يعني رواية أبي خالد الأحمر ورواية محمد بن يزيد.
وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٥٦٧): «أبو المبارك لا يدرى من هو؟ وخبره منكر»، ثم ذكر رواية وكيع، ثم قال: «هو منقطع»، ثم رواه بإسناده من طريق محمد ابن يزيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مجاهد به، وقال: «ومحمد بن يزيد الذي جوَّد سنده ليس بعمدة كأبيه» . وذكر الحديث في ترجمة يزيد بن سنان (٤/٤٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر ومحمد بن يزيد، ثم قال: «والروايتان غير محفوظتين» .
(٤) هو: سفيان. وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٢٩ رقم ٢١١٨٤)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وقد رواه عبد الرحمن أيضًا - كما سيأتي - عن سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، به.