الجَنَّةِ، قَالَتْ أمُّ حَبِيبة: ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُق بِخَيْرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ (١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أصلَ لَهُ، وسِنَانٌ عِنْدَنَا مَسْتُورٌ (٢) .
١٢٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (٣)، عَنِ ابن لَهِيعَة (٤)، عن عيسى ابن عبد الرحمن الزُّرَقي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - أَوْ أَبِي سَلَمة - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وَعِيسَى هذا: أبو عَبَّاد (٥)، لا
(١) كذا وقع هذا القول في جميع النسخ، موقوفًا من كلام أم حبيبة، ولم نقف عليه من هذا الوجه. وهو في مصادر التخريج السَّابقة مرفوع من كلام النبي (ص) .
(٢) أوضح العلَّة أبو زرعة؛ حين سأله البرذعي (ص٤٥٩/سؤالاته) قال: «قلت له في حديث سِنَانِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: قصَّة أم حبيبة في حُسن الخُلُق؟ قال: ذاك ليس منه - يعني: ليس من سنان - ذاك من عبيد بن إسحاق» . اهـ.
وقال البزار (١٩٨٠/كشف الأستار): «لا نعلم رواه عن حميد، عن أنس إلا سنان، وهو كوفي لا بأس به» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧١): «ولا يُحفظَ إلا من حديث سنان» .
وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٤٨): «لا يرويه - فيما أعلمه - غير عبيد بن إسحاق، ولعبيد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن» .
(٣) هو: موسى بن محمد.
(٤) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٨١) من طريق عمرو بن خالد، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد، و(٥/٣٥٠) من طريق عبيد بن أبي قرة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بن عبد الرحمن، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، النبي (ص) .
(٥) يكنى: أبا عَباد، وأبا عُبادة. انظر "ميزان الاعتدال" (٦٥٨٣) .