تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمَيْس؛ قَالَتْ: لمَّا أُصِيبَ جعفرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَمَرَنِي النبيُّ (ص) قَالَ: تَسَلَّبي (١) ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ؟

قَالَ أَبِي: فسَّروه عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أنَّ الحديثَ لَيْسَ هُوَ عَنْ أَسْمَاءَ، وغَلِطَ محمَّدُ بنُ طَلحَة؛ وإنَّما كانتِ امْرَأَةٌ سِواها.

وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا قبلَ أن ينزلَ (٢) العِدَدُ.

قَالَ أَبِي: أشبهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: أنَّ هَذِهِ كَانَتِ امرأةً غير (٣) أَسْمَاءَ، وكانتْ مِنْ جعفرٍ بِسَبِيلِ قَرابةٍ، وَلَمْ تَكُنِ امرأتَهُ؛ لأنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا تُحِدُّ (٤) امْرَأَةٌ عَلَى أَحَدٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ (٥) .

(١) في (أ) و(ش): «لا تسلني»، إلا أنها لم تنقط في (أ)، وفي (ك): «سلبي» .

ومعنى تَسَلَّبي، أي: البَسي ثوبَ الحِداد، وهو السِّلَاب، والجمع: سُلُب، وتَسَلَّبَتِ المرأةُ: إذا لَبِسَتْهُ، وقيل: هو ثوبٌ أسودُ تُغَطِّي به المُحِدُّ رأسَها. "النهاية" (٢/٣٨٧) .

(٢) كذا في (ت) و(ف) و(ك)، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش) .

(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «سوى» .

(٤) قال ابن الأثير: «أحَدَّتِ المرأةُ على زوجها تُحِدُّ، فهي مُحِدٌّ. وحَدَّتْ تَحُدُّ وتَحِدُّ فهي حادٌّ: إذا حَزِنَت عليه، ولبِسَت ثِيابَ الحُزن، وتركت الزِّينَة. "النهاية" (١/٣٥٢) . قال الزَّبيدي: وأبى الأصمعيُّ إلا «أَحَدَّتْ تُحِدُّ فهي مُحِدٌّ» ولم يعرف: «حَدَّت» . "تاج العروس" (٤/٤١٣/ح د د) .

وقوله: «لا تُحِدُّ»: إخبارٌ بمعنى النَّهْي.

(٥) رواه البخاري في "صحيحه" (١٢٨٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة عن النبي (ص)، ومسلم (٩٨٣)، وأبو داود (٢٣٠٢) من حديث أم عطية، واللفظ المذكور لمسلم - في الموضع الثاني - وأبي داود.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٤ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٤ · ص ١٤١