الحَرَّة، كَانَا يَسْقِيَان بِهِ - كلَيْهِمَا (١)
- النَّخْلَ. فقال [الأنصاريُّ] (٢): سَرِّحِ (٣) الماءَ يَمُرَّ، فأَبى عَلَيْهِ، فقال رسولُ الله (ص): اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، فغَضِبَ الأنصاريُّ وَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ (٤)؟! فَتَلَوَّن وجهُ رَسُولِ الله (ص)؛ قال: يَا زُبَيْرُ!
(١) كذا في جميع النسخ: «كليهما»، وهي توكيدٌ معنوي لألف المثنَّى في «كانا»، أو «يسقيان»، فالجادَّة أن يكون مرفوعًا بالألف: «كلاهما» إتباعًا لمحلِّ ألف المثنَّى، وبالألف جاء في مصادر التخريج، غيرَ أن ما وقع في النسخ الخطيَّة صحيحٌ أيضًا في العربية، وله أوجه ثلاثة:
الأول: الرفع على التوكيد، والأصل: «كلاهما» لكنْ أميلت الألفُ نحو الياء؛ فكُتِبَت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: «كِلَيهُمَا»، وسببُ إمالة الألف هنا: كسرة الكاف قبلها مفصولة عنها بحرف واحد. وانظر للإمالة التعليق على المسألة رقم (٢٥)، و(١٢٤) .
والثاني: النَّصْبُ مفعولًا به لفعل محذوف، والتقدير: «أعني كِلَيْهِمَا»، ويقرأ بالياء الخالصة.
وهذان الوجهان ذكر مثلهما النوويُّ في "شرح مسلم" (١/٤١-٤٢)؛ في نحو قوله: «حدثنا فلانٌ وفلانٌ كِلَيهما عن فلان» .
والوجه الثالث: الجَرُّ على المجاورة للمجرور قبله، وهو الضمير في قوله: «بهِ»، وهو على ذلك توكيدٌ مرفوعٌ، لكنه جاء بالياء الخالصة للمجاورة، ومن شواهد العربية على جرِّ التوكيد المعنويِّ لمجاورة المجرور: قول أبي الغَرِيب الأعرابي [من البسيط]:
يا صاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوجاتِ كُلِّهِمُ
أنْ ليسَ وَصْلٌ إذا انحَلَّتْ عُرى الذَّنَبِ
قال ابن هشام: «كُلِّهم» توكيدٌ لـ «ذَوِي»، لا للزَّوْجات، وإلا لقال: «كُلِّهِنَّ»، و«ذوي»: منصوبٌ على المفعولية، وكان حَقُّ «كلهم» النصبَ، ولكنَّه خُفِضَ لمُجاورة المخفوض. "شرح شذور الذهب" (ص٣٤٦) .
(٢) كذا في (ك)، وهو الصواب، مع أنها منسوخةٌ من (ت) ! وفي بقيَّة النسخ: «للأنصاري»، وهو خطأٌ؛ انظر مصادر التخريج.
(٣) في (ت) و(ك): «سرج» .
(٤) في (ك): «عمك» .