فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ! مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ (١) الصَّلاةَ عَلَى أحدٍ إلاَّ عَلَى هَذَا! قَالَ: إنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عثمانَ؛ أبْغَضَهُ اللهُ!؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (٢) .
١٠٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْد؛ قَالَ: خرَجَ النبيُّ (ص) فِي جِنازة رجُل مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا الذِّئْبُ مُفْتَرشٌ ذراعَيْه عَلَى الطريق، فقال النبيُّ (ص): هَذَا أُوَيْسٌ (٤) [يَسْتَفْرِضُ؛ فَافْرِضُوا] (٥) لَهُ؟
(١) في (ك): «تترك» .
(٢) الحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فأورده في الموضع السابق من "الموضوعات"، ونقل كلام الأئمة في محمد بن زياد، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٥٥٣) في ترجمة محمد بن زياد القرشي: «وأتى بخبر موضوع» . وقال الألباني في "الضعيفة" (١٩٦٧): «موضوع» .
(٣) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٤٠) .
(٤) أُوَيْسٌ: اسم للذِّئب مُصغَّرًا، كما أنه اسمٌ له مكبَّرًا، أي: أَوْس. انظر "الحيوان" للجاحظ (١/١٩٨)، و"حياة الحَيَوان الكبرى" للدَّميري (١/٤٩٨)، و"لسان العرب" (٦/١٨) .
(٥) في جميع النسخ: «يستقرض فاقرضوا» بالقاف في = = كلتيهما، وفي "المعرفة والتاريخ": «يستقرظني فاقرظوا»، وصوَّبها المحقق: «يستفرضني فافرضوا» بالفاء. والتصويب من الموضع السابق من "دلائل النبوة" للبيهقي، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٩/٢٩/دار هجر) .
ويؤكده: ما رواه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص٣١٩) من طريق الواقدي، عن رجل سمَّاه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب … فذكره بنحوه وفيه: قال رسول الله (ص): «هذا وافِدُ السِّباع إليكُم؛ فإن شئتُم أن تَفْرضُوا له شيئًا لا يَعْدُوه إلى غيره، وإن شئتُم تركتمُوه واحتَرَزتُم منه، فما أخذ فهو رِزقُه»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تطيب أنفسنا بشيء له، فأومأ إليه النبيُّ (ص) بأصابعه الثلاثة، أي: فخالسهم، فولَّى وله عَسَلان [أي: سرعة في مَشْيه] . اهـ.
ورواه أبو نعيم - كما في "البداية والنهاية" (٩/٣٠) - من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عن رجل من مزينة أو جهينة … فذكره بنحوه، وفيه: «هذه وفودُ الذِّئاب، جِئْنَكُم يسألْنَكُم لتفرِضُوا لهنَّ من قُوت طعامِكُم وتأمَنُوا على ما سِواه …»، الحديث.