تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: قال رسولُ الله (ص): إنَّ في أمَّتي أَرْبَعً (١)

مِنَ (٢) الجَاهِليَّةِ لَيْسُوا بِتارِكِيهِمُ (٣):

الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ

(١) كذا في جميع النسخ، ومثله في "مستدرك الحاكم" (١/٣٨٣)، والجادَّة: «إنَّ في أمتي أربعًا»، لكنْ يخرَّج ما في النسخ تخريجين:

الأول: برفع «أربعٌ» على أنها مبتدأ مؤخَّر، خبرُه: شبه الجملة «في أمتي»، وجملة المبتدأ مع الخبر: خبرٌ لـ «إنَّ»، واسم «إنَّ» ضميرُ الشَّأن المحذوفُ، والتقدير: «إِنَّهُ - أي: الشأن والحديث - في أمَّتي أَرْبَعٌ» . وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .

والثاني: بنصب «أربعً» اسمًا مؤخَّرًا لـ «إنَّ» والجادَّة: أربعًا، لكنْ حذفت ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .

(٢) في (ف): «في» .

(٣) كذا في جميع النسخ باستعمال الضمير «هم» في غير العقلاء، والجادَّة: إمَّا «ليسوا بتاركيها»، أو «بتاركيهنَّ» . وما وقع في النسخ له وجه في العربية، وهو أنَّ الضمير «هم» وغيره مما يختصُّ بالعقلاء: قد يستعمل في التعبير عن غير العقلاء على سبيل التشبيه والتنزيل، وهذا كثيرٌ في كلام العرب: أن يُشبِهَ الشيءُ الشيءَ من بعض الوجوه، فيعطى حكمه، إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة، فيعبَّر عنه بضميره أو صفته.

= … ومن شواهد إجراء ضمائر العقلاء وصفاتهم على غير العقلاء: قولُ يوسف _ج فيما حكى الله تعالى عنه: [يُوسُف: ٤] ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾، وقولُهُ تعالى: [الأنبيَاء: ٣٣] ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، وقولُهُ تعالى: [النَّمل: ١٨] ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾، وقولُهُ تعالى: [غَافر: ١٨] ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾، ولوجاء على الجادَّة المشهورة لقال: رأيتها لي ساجدةً، وكلٌّ في فلك يَسْبَحْنَ أو تَسْبَحُ، وادخُلْنَ مساكنكنَّ، ولدى الحناجر كاظمةً، وفي كتابنا أتي بضمير العقلاء في «بتاركيهم» للمشاكلة والملابسة اللفظية لقوله: «ليسوا»، والله أعلم. انظر "تفسير الطبري" (١٥/٥٥٦)، و"الكشاف" (٢/٤١٨)، و"التفسير الكبير" (١٨/٧٠)، و"البرهان في علوم لقرآن" (٤/٢٢)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٤٩-٦٥٠)، و"تفسير أبي السعود" (٤/٢٥٢)، و"روح المعاني" (١٢/١٧٩-١٨٠)، و"فتح القدير" (٣/٤٠٦)، و"أضواء البيان" (٦/٣٨١-٣٨٢) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٣ · ص ٥٣٢