أصحاب النبيِّ (ص) - وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّوم: أَلا تَركَبُ؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبِيلِ اللهِ إلاَّ حَرَّمَهُمَا (١) اللهُ عَلَى النَّارِ. وأُصلِحُ دابَّتي (٢) لِتُغْنِيَني عن عَشيرَتي. فما رُئِيَ (٣) يَوْمًا أكثَرَ نازِلًا مِنهُ (٤)؟
قَالَ أَبِي: منهُم مَنْ يَقُولُ: هَذَا الرَّجُل هو جابرُ بن عبد الله، ومنهُم مَنْ يَقُولُ: هُوَ الصُّنابِحي، وَلَيْسَ للصُّنابِحي صُحبَة؛ وجابرٌ (٥) أشبهُ (٦) .
فقلت ُ لأبي: أنا العبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ قَالَ (٧): أَخْبَرَنِي أبي (٨)، ثنا
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «حرَّمها»، وهما صحيحان، وكلاهما ورد في مصادر التخريج.
(٢) في (ت) و(ك): «ذات بين» .
(٣) في (ت) و(ك) رسمت هكذا: «رُأي» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الجهاد" لابن المبارك (٣٢): «فما رأيتُ يومًا أكثَرَ ماشيًا مِنهُ»، ونحوه في "صحيح ابن حبان"، وفي "الجهاد" (٣٣): «قال أبو مصبِّح: فنَزَلَ الناسُ، فلم أرَ نازلًا قطُّ أكثَرَ مِنْ يومئذٍ»، ونحوه في "مسند الطيالسي". وما وقع في النسخ جادَّتُهُ أن يقال: «فما رُئِيَ يومٌ أكثَرُ نازلًا منه» برفع «يوم»، والله أعلم. والمعنى: أنه لمَّا سمع الناسُ بهذا الحديث، نزلوا عن دَوابِّهم؛ رغبةً في الثواب.
(٥) في (ت) و(ك): «وبجابر» .
(٦) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٩/٥٥): «وسمَّى أبو داود الطيالسي في "مسنده" وعبد الله بن المبارك في كتاب "الجهاد" الرجلَ المذكور: جابر بن عبد الله، وهذا هو الصَّواب: أن الحديث لجابر بن عبد الله» . اهـ. وسيأتي تخريج الحديث من "مسند الطيالسي"، و"الجهاد" لابن المبارك.
(٧) في (ت) و(ك): «قراءة» بدل: «قال» .
(٨) هو: الوليد بن مَزْيَد البيروتي.