سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) بَعَثَ بَعْثًا وَهُمُ يَسِيرٌ، فدعاهُم، فَقَالَ لكُلِّ رَجُلٍ منهُم: مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن ِ؟، فَقَالَ رجلٌ: مَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ، قال: اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ (٢) …
وذكَرَ الحديثَ؟
(١) ويقال: مولى ابن أبي أحمد.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فأنت أميرٌ عليهم» = = بالرفع على الخبريَّة، وفي مصادر التخريج: «فأنت أميرهم» .
وما وقع عندنا في النسخ جاء منصوبًا على الحال، ويمكن أن يخرَّج على وجهين:
الأول: أنه حالٌ من فاعل «اذهب»، أي: اذهبْ أميرًا عليهم، وقوله: «فأنت» مقحمٌ للتوكيد كضمير الفصل والعماد؛ ونظير ذلك قراءة: [هُود: ٧٨] ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، بنصب «أطهر»، فـ «هؤلاء بناتي»: مبتدأ وخبر، و«هن»: ضمير فصلٍ أو عماد، و«أَطْهَر» حالٌ، وانظر: "الدر المصون" (٦/٣٦٢)، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١٠/٥٣٣)، و"معجم القراءات" (٤/١١١) .
والثاني: أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ خبر «أنت»، والتقدير: فأنت تثبُتُ أميرًا عليهم، أو: أنتَ تكون أميرًا عليهم - و«تكون» هنا تامَّةٌ - حُذِفَ الخبر، فأغنتْ عنه الحالُ.
وقد ذكر النحويُّون أنَّ الخبر إذا حُذِفَ فإنَّه يغني عنه ويَسُدُّ مَسَدَّهُ واحدٌ من خمسة أشياء: ظرف الزمان والمكان، والجار والمجرور، والمصدر، والمفعول به، والحال:
فمثال ظرف الزمان: «السَّفَرُ غَدًا» .
ومثال الحال: قراءة علي ح: [يُوسُف: ٨] ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بنصب: «عُصْبَةً»، أي: ونَحْنُ نتعصَّبُ أو نجتمعُ أو نُوجَدُ أو نُرَى عُصْبَةً، وقولُ بعض الصحابة في حديث البخاري (٨١٤ و١٢١٥): «كان الناسُ يُصَلُّونَ مع النبي (ص) وهم عاقدي أُزْرِهِمْ» في رواية، أي: وهم مؤتزرون عاقدي أُزْرهم.
ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالحال: ما روى الأخفش من قول بعض العرب: «زيدٌ قائمًا»، والأصل: ثَبَتَ قائمًا، أو عُرِفَ قائمًا.
انظر: "الإنصاف" للأنباري (٢/٧٠٢)، و"شرح التسهيل" (١/٣٢٤- ٣٢٦)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص١٧٠- ١٧١)، و"التذييل والتكميل" لأبي حيان (٤/٤٨- ٥٠، ٨٢- ٨٧)، و"ارتشاف الضرب" (٣/١١٣٥- ١١٣٦)، و"مغني اللبيب" (ص١٢٢)، و"همع الهوامع" (١/٣٨٠) . وانظر: "الدر المصون" (٦/٤٤٢- ٤٤٣)، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١١/٢٢- ٢٣) .