ابن عُرْوَة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَطاء بْنِ يَسَار، عَنِ عُبَادَة بْنِ الصَّامت، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قال: حديثُ عائِشَةَ ابْنَتِ (١) الزُّبَير (٢) أَصَحُّ؛ لأنَّ الناسَ قَدْ رَوَوْهُ عَنِ السَّائِب بْنِ خَلاَّد.
فسألتُ أَبَا زُرْعَةَ: مَا حالُ معاوية بن عبد الله هَذَا؟
قَالَ: لا بأسَ بِهِ؛ كتَبنا عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، أخرَجَ إِلَيْنَا جُزْءًا عَنْ عائِشَة، فانْتَخَبْتُ (٣) مِنْهُ أحاديثًا (٤)
غَرائِبَ، وتركتُ المشاهيرَ.
(١) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، وما أثبتناه صحيحٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) قوله: «الزبير» سقط من (ف) .
(٣) في (ش): «فانتخب»، وفي (ك): «فانتخيت» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أحاديثَ غرائبَ» بِحَذْفِ الألف؛ لأنه ممنوعٌ من الصرف لمجيئه على صيغة منتهى الجموع، لكنَّ قوله: «أحاديثًا» بالتنوين: جائزٌ في العربية وصحيحٌ؛ ويخرَّج على لغة من يَصْرفُ جميعَ ما لا ينصرف في الاختيار وسعة الكلام؛ وهي لغة لبعض العرب، ومن شواهدها قولُهُ تعالى: [الإنسَان: ٤] ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ في قراءة من نوَّن «سلاسلًا»، ومثل ذلك: قراءتُهُمْ بالتنوين في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرًا قَوَارِيرًا﴾ [الإنسان: ١٥-١٦]، وقراءةُ الأعمش والأشهب العقيلي والمطوِّعي: ﴿وَلَا يَغُوثًا وَلَا يَعُوقًا وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] .
ويمكن تخريجه أيضًا على أنه بالألف بلا تنوين؛ فقد ذكر ابن جِنِّيْ أن من العرب مَنْ يقف على جميع ما لا ينصرف - إذا كان منصوبًا - بالألف؛ فيقولون: رأيتُ أحمدَا، وكلَّمتُ عثمانَا؛ وذلك لخفَّة الألف عليهم ولاعتيادهم صَرْفَ ما لا ينصرف في الشعر.
انظر: "سر صناعة الإعراب" لابن جني (٢/٦٧٧)، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي ابن أبي طالب (٢/٧٨٣-٧٨٤)، و"مغني اللبيب" (ص١٩٥)، و"همع الهوامع" (١/١٣١-١٣٣)، و"إبراز المعاني، من حرز الأماني" لأبي شامة، و"البحر المحيط" لأبي حيان (في الكلام على آيات سورة الإنسان، ونوح _ت)، و"شرح التصريح" لخالد الأزهري، و"شرح الأشموني" (آخر باب الممنوع من الصرف) .