تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ شَرِيك (١)، عَنْ بَيَانٍ (٢)، عَنْ قَيْسٍ (٣)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٤): وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانة (٥)، عَنْ طَارِقٍ (٦)، عَنْ قَيْسٍ؛ قَالَ: سمعتُ عمر ابن الخطَّاب - قولَهُ -: أَبْرِدوا بالصَّلاة؟

قَالَ أَبِي: أخافُ أَنْ يكونَ هَذَا الحديثُ يَدْفَعُ (٧) ذَاكَ الحديثَ.

قلتُ: فأيُّهما (٨) أشبَهُ؟

قَالَ: كَأَنَّهُ هَذَا. يَعْنِي: حديثَ عُمَرَ.

قَالَ أَبِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ كَانَ عِنْدَ قَيْسٍ: عَنِ الْمُغِيرَةِ، عن النبيِّ (ص)، لم يَحْتَاجَ أَنْ يَفتَقِرَ إِلَى أَنْ يحدِّث عن عُمر موقوفً (٩) .

(١) هو: ابن عبد الله النخعي.

(٢) هو: ابن بشر.

(٣) هو: ابن أبي حازم.

(٤) في "البدر المنير": «فقال» بدل: «قال أبو محمد» .

(٥) هو: وضَّاح بن عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٣٣) .

(٦) هو: ابن عبد الرحمن.

(٧) في (أ) و(ش) و(ف): «يرفع» .

(٨) في (ف): «أيهما» بلا فاء.

(٩) كذا بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .

وقوله: «لم يَحْتَاجَ» مطموسٌ في (ش)، ولو جاء على لغة الجمهور لقال: «لم يَحْتَجْ»، لكن ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، وإما أن يكون بفتح الجيم أو بضمها:

أما الفتح «لم يَحْتَاجَ»: فله ثلاثة أوجه:

الأول: جريانه على لغةِ مَنْ ينصب الفعل المضارع بـ «لم»، حملًا على «لن» عكس المعروف عند الناس؛ فقد حكى اللِّحْيَاني في "نوادره" أنَّ من العرب من ينصب بـ «لَمْ»، ويجزم بـ «لَنْ»؛ وعلى هذه اللغة اختار أبو حيان تخريج قراءة أبي جعفر المنصور في: [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾ بفتح الحاء ﴿نشرحَ﴾، ومثلها قول الحارث بن المنذر الجَرْمي [من الرجز]:

في أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ْ

أَيَوْمَ لم يُقْدَرَ أَوْ يَوْمَ قُدِرْ؟!

بفتح الراء في «يُقْدَرَ» بعد «لم»، ونقله عنه السمين في "الدر المصون" وابن عادل في "اللباب"، ولم يتعقَّباه بشيء، وذكروا لذلك شواهد من الشعر.

والثاني: أنَّ الأصل: «لم يحتاجَنْ» بنون التوكيد الخفيفة؛ فأبدل من النون ألفًا: «لم يحتاجًا»، ثم حذف نون التوكيد تخفيفًا لمَّا كان حذفها لا يُخِلُّ بالمعنى، وكانت الفتحة التي في الحرف قبلها دالَّةً عليها. وقد علَّقنا على حذف نون التوكيد الخفيفة في المسألة رقم (٣٢) .

والثالث: أنَّ فتح الجيم في «يحتاجَ» لمجاورة الفتحة التي بعدها في «أنْ»، وهذا كالكسر في قراءة «الحَمْدِ لِلَّهِ» بالجر، وللمجاورة تأثيراتٌ كثيرة. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث) .

وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها المفسِّرون في إعراب قراءة أبي جعفر لقوله تعالى: [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾، بفتح الحاء من «نشرح» .

انظر: "البحر المحيط" (٨/٤٨٣- ٤٨٤)، و"الدر المصون" (١١/٤٣- ٤٥)، و"اللباب" لابن عادل (٢/٣٩٦- ٣٩٧)، و"روح المعاني" للآلوسي (٣٠/١٦٨)، و"المحتسب" (٢/٣٦٦-٣٦٧)، والخصائص" (٣/٩٤- ٩٦)، (٣/٢١٨- ٢٢٧)، و"سر صناعة الإعراب" (١/٧٥، ٨٠- ٨٢)، و"مغني اللبيب" (ص٢٧٥- ٢٧٦)، و"الجنى الداني" (ص٢٦٦)، و"اللباب" للعكبري (٢/٢٨٨- ٢٨٩)، و"همع الهوامع" (٢/٥٤٣)، و"لسان العرب" (٥/٧٥) .

وأما ضم الجيم من «لم يَحْتَاجُ»: فيتأتى على إهمال «لم»؛ فيرفع المضارع بعدها حملًا على «لا» أو «ما» النافيتين، وهذه لغة لبعض العرب نقلها ابن مالك في "شرح التسهيل" (٤/٦٦) وأنشَدَ قول الشاعر [من البسيط]:

لولا فوارسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتُهُمْ

يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لم يُوفُونَ بِالجَارِ

وقد ضعفها ابن مالك نفسه في "شرح الكافية الشافية" (ص ١٥٧٥-١٥٧٦)، كما عدها ابن عصفور في الشعر من الضرورة.

انظر: "شرح التسهيل" (١/٢٨) و(٤/٦٦) و"مغني اللبيب" (ص٢٧٥)، و"همع الهوامع" (٢/٥٤٣)، و"خزانة الأدب" (٩/٣- ٤ الشاهد رقم ٦٧٦)، و"ضرائر الشعر" (ص٣١٠) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٢ · ص ٢٨٦